الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

262

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وكيفية الجمع بين الطائفتين المطلقة والمقيّدة ، واضحة ، حيث تحمل المطلقة على المقيّدة ، فتكون الحرمة في فرض عدم إذن العمّة والخالة . وممّا يشهد على هذا الجمع ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّما نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن تزويج المرأة على عمّتها وخالتها إجلالًا للعمّة والخالة ، فإذا أذنت في ذلك فلا بأس » « 1 » . فإنّها تفسّر الروايات المطلقة وتقيّدها بعدم الإذن ، مع ذكر الدليل عليه . وهناك طائفة ثالثة مفادها حرمة مطلق الجمع بينهما ؛ سواء وردت العمّة والخالة على بنتي الأخ والأخت ، أو بالعكس ، مثل ما رواه أبو الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا يحلّ للرجل أن يجمع بين المرأة وعمّتها ، ولابين المرأة وخالتها » « 2 » . ومثلها ما رواه في « دعائم الإسلام » و « الجعفريات » عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » . وسيأتي نقل مثلها من طرق العامّة مكرّراً . والجمع بينها وبين ما سبق أيضاً ظاهر . وهناك طائفة رابعة نافية للبأس دالّة على الجواز ، وهي روايتان كلاهما عن علي بن جعفر ، عن أخيه عليهما السلام : 1 - مرسلة ابن أبي عقيل : أنّه روى عن علي بن جعفر قال : سألت أخي موسى بن جعفر عليه السلام عن رجل يتزوّج المرأة على عمّتها أو خالتها ، قال : « لا بأس ؛ لأنّ اللَّه عزّوجلّ قال : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ » « 4 » . 2 - ما عن علي بن جعفر عليه السلام عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن امرأة تزوّج على عمّتها وخالتها ، قال : « لا بأس » وقال : « تزوّج العمّة والخالة على ابنة

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 489 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 30 ، الحديث 10 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 489 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 30 ، الحديث 7 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 14 : 407 و 410 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 28 ، الحديث 2 ، والباب 30 ، الحديث 4 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 490 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 30 ، الحديث 11 .